القاضي النعمان المغربي

98

تأويل الدعائم

الباطن فإذا انتقل الأمر إليه صار إليه أمر الظاهر فيكون الإقرار على أن ذلك لهما . وأمّا ما جاء في الدعائم من غسل الرجلين والمسح عليهما وأن المسح هو الواجب فعلى الرجلين يقوم ويستقل الجسد وهما يحملان وينقلان ومثلهما أيضا مثل الإمام والحجة هما ينهضان بعالم زمانهما ويحملان ثقله وينقلان أهله على مراتبهم ويصرفانهم في أمور الدين إلى حيث يتوجهون وذلك يقع كما ذكرنا على من دونهما من الحدود المزدوجة إلى الداعي والمأذون وكل يحمل من أمور الخلائق ما حمله اللّه ويصرفهم فيما أذن له أن يصرفهم فيه فالمسح على الرجلين هو الإقرار بالإمام والحجة فمن دونهما من الحدود المزدوجة ومعرفة الواجب لهم والغسل تأويله الطاعة والمسح تأويله الإقرار فما أمر اللّه بغسله من أعضاء الوضوء فتأويل ذلك لمن جعل له مثلا في الباطن وأما ما أمر بمسحه فتأويله الإقرار بمن جعل له مثلا في الباطن فمن أجل ذلك كان الغسل أتم وأمر بإسباغه لأن الطاعة كذلك تلزم المأمور بها في قليل الأمور وكثيرها والغسل لا بد فيه من مسح اليد فهو يجمع الطاعة والإقرار إنما يكون بجارحتين قول باللسان واعتقاد بالقلب كذلك المسح لا يعم جميع العضو الّذي يمسح عليه ولا يصيبه الماء كله بالمسح كما يصيبه بالغسل . وأما ما جاء في الدعائم من المسح على الجبائر ، والعصائب وعلى موضع القطع إذا اعتل العضو الّذي يجب غسله والمسح عليه فعصب عليه بعصائب أو ربطت عليه جبائر وكان الماء يضر به وحله إن حل في أوقات الوضوء أو كان قد قطع وإن المسح على ذلك يجزى من الغسل والمسح الواجب كان عليه فمثل ذلك في الباطن أن يكون مثل ذلك العضو الّذي اعتل أو قطع قد غاب عن المستجيب أمر باطنه ولم يصل إلى علمه ولا إلى من يفاتحه فيه ولم يجد ذلك لعلل منعته منه أو كان قد انقطع ذلك لمحنة من محن الزمان فإنه يجزى من ابتلى بذلك طهارة ظاهرة وحده كما يجزى من ابتلى بتلك العلل المسح على ما سترها وظهر على ما استتر وغاب أو فقد منها وتلك أحوال يستعاذ باللّه منها كما يستعاذ في الظاهر من العلل والبلايا التي أوجبت ذلك فيها . وأمّا ما جاء في كتاب الدعائم من النهى عن المسح على الخفين والجرموقين والجوربين والقفازين والعمامة والخمار وغير ذلك مما يكون على أعضاء الوضوء لغير